الذهبي
373
سير أعلام النبلاء
وعني بأمره شيخه ابن الزاغوني ، وعلمه الوعظ ، واشتغل بفنون العلوم ، وأخذ اللغة عن أبي منصور ابن الجواليقي ، وربما حضر مجلسه مئة ألف ، وأوقع الله له في القلوب القبول والهيبة . قال ( 1 ) : وكان زاهدا في الدنيا ، متقللا منها ، وكان يجلس بجامع القصر والرصافة وبباب بدر وغيرها . إلى أن قال : وما ما زح أحدا قط ، ولا لعب مع صبي ، ولا أكل من جهة لا يتيقن حلها . وقال أبو عبد الله ابن الدبيثي في ( تاريخه ) ( 2 ) : شيخنا جمال الدين صاحب التصانيف في فنون العلوم من التفسير والفقه والحديث والتواريخ وغير ذلك . وإليه انتهت معرفة الحديث وعلومه ، والوقوف على صحيحه من سقيمه ، وكان من أحسن الناس كلاما ، وأتمهم نظاما ، وأعذبهم لسانا ، وأجودهم بيانا . تفقه على الدينوري ، وقرأ الوعظ على أبي القاسم العلوي ، وبورك له في عمره وعلمه ، وحدث بمصنفاته مرارا ، وأنشدني بواسط لنفسه : يا ساكن الدنيا تأهب * وانتظر يوم الفراق وأعد زادا للرحيل * فسوف يحدى بالرفاق وابك الذنوب بأدمع * تنهل من سحب المآقي يا من أضاع زمانه * أرضيت ما يفنى بباق وسألته عن مولده غير مرة ، ويقول : يكون تقريبا في سنة عشر ، وسألت أخاه عمر ، فقال : في سنة ثمان وخمس مئة تقريبا .
--> ( 1 ) نفس المصدر السابق : 8 / 824 . ( 2 ) ( الذيل ) ، الورقة : 122 - 123 ( باريس 5922 ) ، ونقل الذهبي بتصرف على عادته ، ونقل السبط هذا النص في ( المرآة ) أيضا : 8 / 482 - 483 .